يحيي بن حمزة العلوي اليمني

85

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

لفظ اللون فما قاله الشيخ أبو حامد مقبول ، وإن لم يكن تفرقة بينهما معقولة فلا وجه للتفرقة بينهما وكانا مشتركين كليهما ، فينبغي التعويل على ما أشرنا إليه في ذلك . « الفرق الثاني » بين المتواطئة والمشتركة ، وهو أن المتواطئة دالة على الاشتراك بين المفردات في أمر معنوي يجمعها ، كرجل ، وفرس ، بخلاف المشتركة ، فإنه لا اشتراك بين المفردات إلا في أمر لفظي كالقرء ، على الطهر والحيض ، والشفق على الحمرة والبياض . « الفرق الثالث » بين المتباينة من الألفاظ والمترادفة ، وذلك إنما تكون التفرقة بينهما من جهة أن الاختلاف في الألفاظ المتباينة تابع لاختلاف معانيها ، فهي مختلفة الألفاظ والمعاني جميعا ، بخلاف المترادفة فإن ألفاظها وإن كانت مختلفة متباينة ، لكن المعاني فيها متفقة ، فإنها دالة على معنى واحد ، وإن تكررت عليه الألفاظ كما مر بيانه . « الفرق الرابع » التفرقة بين المتواطئة والمستغرقة ، وهي إنما تكون من جهة أن المتواطئة دالة على المفردات من جهة الصلاحية دون الشمول ، ودلالة المستغرقة إنما هو من جهة دخولها تحتها واندراجها فيها على جهة الاستغراق ، ومن ثمّ جاز الاستثناء من الألفاظ المستغرقة ، كالرجال والمسلمين ، ولم يجز في المتواطئة كرجال ، ومسلمين ، تقول « جاءني الرجال إلا زيدا » ، ولا تقول « جاءني رجال إلا زيدا » ، نعم التواطؤ لا بدّ من أن يكون سابقا على الاستغراق ، فلا يرد إلا حيث يكون متقدما عليه . « الفرق الخامس » بين المتواطئة والمشتبهة ، وحاصله أنا نقول إن صح ما قاله الشيخ أبو حامد من كونها مجتمعة في أمر معنوي على دقته وغموضه فهي تكون من جملة المتواطئة ، فلا وجه للتفرقة بينهما بحال ، وإن صح ما ذكرناه من الاحتمال ، وهو أنها غير متفقة في أمر معنوي فهي لاحقة بالألفاظ المشتركة ، والتفرقة بين المتواطئة والمشتركة قد ذكرناه فلا وجه لتكريره . فهذا ما أردنا ذكره من معرفة هذه الفروق وتقريرها ، وإن أهملنا شيئا من ذكر الفروق فهو مندرج تحت ما أشرنا إليه .